حذر البنك المركزي العراقي من مؤامرة إقليمية قال إنها تستهدف البنية التحتية للاقتصاد الوطني، لافتا الى أن تلك المؤامرة تعمل على استنزاف الاحتياطي النقدي للبنك من خلال بث شائعات يمكن أن تؤثر بشكل سلبي في سعر الصرف وتعمل على خفض قيمة الدينار مقابل الدولار، ذاكرا ان الحواضن التي تعمل على تنفيذ تلك المؤامرة يمتد نفوذها من نهايات الخليج العربي جنوبا حتى غرب الأناضول شمالا، في غضون ذلك أعرب المركزي عن أمله في تحسين عملية المزادات اليومية للعملة بما يتناسب وحجم الطلب الكلي على الدولار، مؤكدا أن المركزي أخذ على عاتقه الدخول بجزئيات تمويل التجارة الخارجية للقطاع الخاص بهدف ضمان عدم حصول عمليات غسيل للعملة، مشيرا الى أن السياسات الستراتيجية المستقبلية للبنك وضعت في مخططاتها تطوير عمل مزادات العملة كواحدة من السياسات الاقتصادية التي تعمل على رفد الأسواق المحلية بكامل احتياجاته من العملة الصعبة.
وقال نائب محافظ البنك مظهر محمد صالح خلال حديثه لـ(الصباح): ان العراق يتعرض الى هجمة شرسة تحاول النيل من اقتصاده الوطني وتسعى الى امتصاص أكبر قدر ممكن من الاحتياطي النقدي للبنك المركزي الذي يقدر بأكثر من 55 مليار دولار، مشيرا الى أن الهدف الرئيس من تلك الهجمة هو النيل من القدرات المالية وتعطيل البرامج التنموية للبلد.
وأوضح صالح ان المركزي لمس مؤخرا ان الطلبات الاقتصادية المقدمة للعراق باتت تفوق تجارته العامة بشكل واضح، وهي إشارة واضحة على سياسة مقصودة للحد من القدرات المالية للبلد واستنزاف الواقع التجاري فيه.
لافتا الى ان نتائج تلك المؤامرة ستؤدي الى جعل البلد مستهلكا من الدرجة الأولى وتؤدي الى إخراج الفوائض المالية لتخدم اقتصادات خارجية وتحول دون أن يكون العراق قوة اقتصادية في المنطقة.
وحذر صالح من مخاطر تحول العراق الى واحة نائمة وغير منتجة جراء ما يتعرض له من مؤامرات اقتصادية ناجمة عن إغراقه بطراز استهلاكي غير مسبوق، وتحويل الفائض المالي وادخارات البلد الى استثمارات خارجية لا تخدم سوى بلدان قد تكون هي جزء من تلك المؤامرة، ذاكرا ان تلك القوى عملت على تقويض أية أصوات وطنية سعت الى إنعاش الواقع الاقتصادي تحت ذريعة سعر الصرف وانخفاض قيمة الدينار أمام الدولار التي نجمت مؤخرا بسبب شائعات عملت على بثها جهات منتفعة من زعزعة الواقع المالي في العراق.وناشد صالح جميع القوى الوطنية الى الوقوف بحزم أمام ما يتعرض له البلد من مخاطر اقتصادية، مطالبا الوسط التجاري الى العمل بروح وطنية لدرء المخاطر التي تحاول النيل من الواقع التنموي في البلد وتسعى الى زعزعة قوة الدينار الذي قال انه قوي ومغطى بنسبة تقدر بـ 120 بالمئة من قيمته الحقيقية.
وبيّن نائب محافظ البنك أن أسواقا خارجية وجدت لها حاضنة وحرية للتجارة في السوق العراقية بحجة التنمية، لذا أصبحت ممرات التجارة الحرة في العراق وسيلة لضرب الاقتصاد الوطني وتجفيف الفائض الاقتصادي بذريعة تمويل التجارة، وهذا الأمر بحسب صالح عامل سيفضي الى تهريب أموال عراقية يمكن أن تستغل في الداخل من خلال تمويلها مشاريع تجارية قادرة على منافسة المستورد، لافتا الى أن العراق لا يحتاج إلى تمويل التجارة بهذا الحجم وهي تجارة استهلاكية وليست تجارة تنمية... وقال ايضا: التنمية في العراق متوقفة بفعل معوقات دولية وداخلية.
الى ذلك اقترح صالح تعديل جملة من تعاملاته النقدية التي تتم عبر إقامته لمزادات العملة بشكل يومي، وتهدف تلك المزادات الى السيطرة على سعر الصرف وعدم ارتفاع معدلات التضخم.
وهو الأمر الذي تحقق بفضل هذه السياسة خلال الأعوام الماضية.
ويرى صالح أهمية أن تحمل الستراتيجية المستقبلية للبنك خططا تهدف الى تحقيق تطور ملموس في عمل مزادات العملة.
مؤكدا أن البنك بدأ خلال الفترات الأخيرة بمتابعة جزئيات تمويل التجارة الخارجية للقطاع الخاص، ذاكرا ان تلك الخطط المستقبلية لا علاقة لها بالسياسة النقدية للبلد، انما تتعلق بسياسة البنك المستقبلية، التي تعمل على بيع الدولار وسحب الدينار للحفاظ على استقرارية سعر صرفه.
وبين صالح ان البنك المركزي يعمل على رسم سياسات اقتصادية للبلد، وعلى هذا الأساس فإن الدخول في جزئيات بيع الدولار على القطاع الخاص أمر قد يكلف البنك مزيدا من الوقت والجهد، وهذا ما دعا صالح الى اقتراح زج عدد من البنوك والمصارف لتقوم بدور مراقبة تحويل الأموال من قبل القطاع الخاص، لافتا الى أن ذلك الأمر كفيل بمنع عمليات غسيل الأموال وتهريب العملة.